حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى
99
الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية
لا يستغنيان عن العقل ، لأنّ السمع يسمع الحق والباطل والبصر يبصر الحق والباطل ولا يمكن التمييز بينهما إلّا بالعقل ، فلو لم يكن العقل حجة لتعطّل السمع والبصر ، فإذن مدار المعارف بالتحقيق على العقل . وقالت أئمة بخارى « 1 » من الحنيفة لا يجب إيمان ولا يحرم كفر قبل البعثة كقول الأشاعرة وحملوا المروي عن أبي حنيفة على ما بعد البعثة ، أي حكموا على أنّ المروي عن أبي حنيفة في قوله لا عذر لأحد في الجهل بخالقه لما يرى من خلق السماوات والأرض وخلق نفسه بعد البعثة ، وهذا الحمل لا يخفى عدم تأتيه في العبارة الثانية وهي قوله : لو لم يبعث اللّه رسولا لوجب على الخلق معرفته تعالى بعقولهم . لكن قال ابن الهمام « 2 » في تحريره « 3 » بعد أن ذكر
--> ( 1 ) من أعظم مدن ما وراء النهر ، نبغ فيها الكثير من العلماء المشهورين منهم الإمام البخاري صاحب الصحيح . انظر عنها معجم البلدان 1 / 353 ، الأنساب 2 / 100 ، الأمصار ذوات الآثار 217 . ( 2 ) هو محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود ، السيواسي ثم الإسكندري ، كمال الدين ، المعروف بابن الهمام ، ولد بالإسكندرية عام 790 ه / 1388 وتوفي بالقاهرة عام 861 ه / 1457 م . إمام ، عالم بالأصول ، فقيه حنفي ، مفسّر ، له العديد من المصنفات الهامة . انظر عنه : الأعلام 6 / 255 ، الضوء اللامع 8 / 127 ، الفوائد البهية 180 ، الجواهر المضية 2 / 86 ، شذرات الذهب 7 / 289 . ( 3 ) التحرير في أصول الفقه للكمال بن الهمام الحنفي ( ت 861 ه ) ، -